العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي والنظريات المفسرة

يعتبر التحصيل الدراسي من أهم المؤشرات التي تعكس جودة التعليم ونجاح العملية التعليمية. يتأثر التحصيل الدراسي بعدد من العوامل المتنوعة، التي تشمل العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، بالإضافة إلى النظريات المفسرة التي تسعى لفهم هذه الظاهرة. في هذه المقالة، سنستعرض العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي، ونناقش بعض النظريات المفسرة، مع تقديم أمثلة ودراسات حديثة تدعم هذه النقاط.

لقد زاد في الوقت الحاضر الاهتمام بالدراسات والبحوث التي تناولت البحث في أثر العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من العوامل الأخرى في التحصيل الدراسي فبدأ الباحثون التربويون والنفسيون وعلماء الاجتماع بالبحث في الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للطلبة ، لمعالجة المشكلات التي تنجم عنها ومحاولة تجاوزها ، والتكيف مع الظروف التي تطرأ على العملية التربوية لرفع مستوى تحصيل الطلبة في المواد الدراسية. ويعتبر التحصيل الدراسي جانباً من جوانب كثيرة يظهر فيها دور المجتمع والأسرة واهتمامها وخاصة عندما تكون ذات مستوى تعليمي معين .

كما أن احد سمات نواتج التعليم في البلدان العربية هو تدني التحصيل المعرفي بمعناه الشامل.

ومن هنا فان ظاهرة القصور الدراسي- والذي نتجت عنه إعادة الصفوف و الانقطاع عن التعليم…- من أكثر المشكلات التعليمية التي يعاني منها التعليم العربي كما ورد في التقرير الإحصائي لمنظمة اليونيسيف أن عدد التلاميذ المعيدين للصف الدراسي بلغ عام  1995 في عشر دول عربية 1,036,110 وهذا ينم عن تدن في نوعية التعليم.

وأشارت  اغلب الدراسات أن هذا التدني في مستوى التحصيل الدراسي على مستوى التعليم يعود لعدد من العوامل, ولكن أهم هذه العوامل هي العوامل الاجتماعية والتي لم تعطَ حقها في دراساتنا التربوية.

العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي
العوامل الاجتماعية:
الأسرة: تلعب الأسرة دورًا حاسمًا في تشكيل سلوكيات الطلاب ودوافعهم. تشير الدراسات إلى أن الأسر التي تشجع على التعليم وتوفر بيئة تعليمية إيجابية تسهم في تحسين تحصيل أبنائها الدراسي. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجراها كولانجيلو ودوتمان أن الأسر التي تشجع الأنشطة الإبداعية وتشارك في التعليم غير المنهجي لأبنائها تؤدي إلى تفوق دراسي أكبر .
المجتمع: يؤثر المناخ الاجتماعي المحيط بالطالب، بما في ذلك مستوى التعليم والثقافة في المجتمع، على تحصيله الدراسي. فالمجتمعات التي تعطي قيمة عالية للتعليم غالبًا ما تشهد مستويات أعلى من التحصيل الدراسي .
العوامل الاقتصادية:
يرتبط المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة بشكل وثيق بالتحصيل الدراسي. حيث أشار بيكر (1970) إلى أن الأطفال من خلفيات اقتصادية واجتماعية مختلفة يواجهون تحديات مختلفة تؤثر على أدائهم الأكاديمي. فالأسر ذات الدخل المنخفض قد لا تتمكن من توفير الموارد التعليمية اللازمة، مما يؤثر سلبًا على تحصيل أبنائها .
العوامل النفسية:
تشمل العوامل النفسية الدوافع الداخلية والخارجية للطلاب. الطلاب الذين يمتلكون دافعًا قويًا للتعلم يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل. كما أن الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية تلعبان دورًا مهمًا في التحصيل الدراسي .
العوامل المدرسية:
تلعب المدرسة دورًا محوريًا في التحصيل الدراسي. فبيئة المدرسة، بما في ذلك جودة التعليم، وتفاعل المعلمين مع الطلاب، وتوفر الموارد التعليمية، تؤثر بشكل كبير على أداء الطلاب. المدارس التي توفر بيئة تعليمية داعمة وتفاعلية غالبًا ما تحقق نتائج أفضل .
النظريات المفسرة للتحصيل الدراسي
توجد عدة نظريات تفسر كيفية تأثير العوامل المختلفة على التحصيل الدراسي:

نظرية التحفيز:
تركز هذه النظرية على أهمية الدوافع في تحقيق النجاح الأكاديمي. تشير إلى أن الطلاب الذين يشعرون بالتحفيز، سواء من خلال المكافآت أو التحديات، يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل. يمكن أن يكون التحفيز داخليًا (مثل الرغبة في التعلم) أو خارجيًا (مثل الدرجات أو الجوائز) .
نظرية التعلم الاجتماعي:
اقترح ألبرت باندورا أن التعلم يحدث من خلال الملاحظة والتقليد. الطلاب يتعلمون من خلال مشاهدة سلوكيات الآخرين، بما في ذلك المعلمين وزملاء الدراسة. لذا، فإن وجود نماذج إيجابية في البيئة التعليمية يمكن أن يعزز من التحصيل الدراسي.
نظرية الذكاء المتعدد:
اقترح هوارد غاردنر أن هناك أنواعًا متعددة من الذكاء، وأن الطلاب يمتلكون قدرات مختلفة. هذه النظرية تدعو إلى تخصيص أساليب تعليمية متنوعة تلبي احتياجات جميع الطلاب، مما يمكن أن يؤدي إلى تحسين التحصيل الدراسي.
دراسات حديثة وأمثلة.
تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية في التحصيل الدراسي. على سبيل المثال، دراسة أجرتها الباحثة هناء خلف الهملان تناولت تأثير العوامل الاجتماعية على التحصيل الدراسي لطلاب المرحلة الابتدائية، وأظهرت أن الأسر التي توفر بيئة تعليمية إيجابية تسهم في تحسين أداء أبنائها.

كما أظهرت دراسة أخرى أن الطلاب الذين ينتمون إلى أسر ذات مستوى تعليمي عالٍ يميلون إلى تحقيق نتائج أفضل في المدرسة، مما يعكس تأثير الخلفية الاجتماعية على التحصيل الدراسي.

الخاتمة


يمكن القول إن التحصيل الدراسي هو نتيجة تفاعل معقد بين مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. لفهم هذه الظاهرة بشكل أفضل، من الضروري دراسة العوامل المؤثرة والنظريات المفسرة التي تسلط الضوء على كيفية تأثير هذه العوامل على أداء الطلاب. من خلال تعزيز البيئة الأسرية والمدرسية، يمكن تحسين التحصيل الدراسي وتحقيق نتائج أفضل للطلاب.

Learn more:

التحصيل الدراسي بين العوامل المؤثرة والنظريات المفسرة ⋆ شؤونُ تربويةُ
Al Manhal Platform
العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي لطلاب المرحلة الابتدائية – scpmagazine

4 Comments

  1. Inspiring education blog! Illuminating perspectives on effective teaching. Practical insights and innovative approaches make this a must-read for educators seeking impactful strategies. Bravo!

  2. Captivating education insights! This blog offers refreshing perspectives on effective teaching methods, making it a valuable resource for educators and learners alike. Well done!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *